لماذا بقيت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي متواضعة؟
 
 
لماذا بقيت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي متواضعة؟
 
 

تحليل فلسطين 24 - دأب ممثلو القطاع الخاص على توجيه انتقادات شديدة للآداء الاقتصادي للحكومة، على اعتبار أن سياساتها المالية تقوم على تعظيم الايرادات ولا تتضمن رؤية واضحة لتخفيض معدلات الفقر والبطالة والتفشية.

ويرى مراقبون مستقلون ان هذا الانتقاد في محله، فكل ما تطرحه الحكومة لحل مشكلتي الفقر والبطالة ما زال محدود الأثر ولم يتجاوز دائرة الشعارات الرنانة في معظم الأحيان، ولكن يتساءل هؤلاء عن دور القطاع الخاص الذي عادة ما يهاجم الحكومة وسياساتها الاقتصادية في المساهمة بحل المشاكل الاقتصادية البنيوية؟.

تقوقع

من أصل 12 مليار دولار حجم الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني العام الماضي، لم تتعدَ مساهمة القطاع الخاص العام الماضي مبلغ 1.7 مليار دولار فيما بلغ مجموع الانفاق الحكومي في ذات العام 3.4 مليار دولار.

ورغم الازمات المركبة التي تعاني منها الخزينة العامة ظل حجم الانفاق الحكومي يشهد زيادة ملحوظة في حين ظل القطاع الخاص “متقوقعا” على نفسه، وعوضا عن الجرأة المتوقعة منه في ضخ الأموال لغرض الاستثمار التنموي في السوق ظل ممثلوه يكيلون الاتهامات للحكومة فحسب.

ففي العام 2012 بلغت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي 1.4 مليار دولار، في حين ساهمت الحكومة بما مقداره 3.1 مليار دولار من أصل 10 مليارات دولار حجم الناتج المحلي الاجمالي. ولما انخفضت مساهمة القطاع الخاص في العام 2012 بمقدار 200 مليون دولار عن العام الذي سبقه شهد الانفاق الحكومي زيادة في العام 2012 عن الذي سبقه.

وبرغم وجود الحد الادنى للاجور (1450) شيكلا ظلت اجور الكثيرين في القطاع الخاص دون هذا الرقم المتواضع لكون دون حد الفقر المدقع بكثير. ويبلغ متوسط الاجر اليومي في الحكومة 86 شيكلا في حين لم يتعدَ المعدل في القطاع الخاص 64 شيكلا.

موقف القطاع الخاص

وعادة ما تتصاعد انتقادات ممثلي القطاع الخاص لدى إقرار الموازنات السنوية للقطاع العام، على اعتبار انها “لا تلبي حاجة الشعب الفلسطيني منها”.

ووفي تعليقه على موازنة 2014 قال الرئيس التنفيذي لشركة فلسطين للتنمية والاستثمار “باديكو القابضة” سمية حليلة إنها تركز فقط على تعظيم الإيرادات الشهرية، وأغفلت الجوانب الأساسية منها “ممثلة بخفض نسب البطالة، ومعدلات الفقر، وهما قضيتان تمثلان مصلحة الشعب في الوقت الحاضر”. جاء ذلك خلال ندوة عقدها معهد السياسات الاقتصادية “ماس” نتصف آذار الماضي.

وهي انتقادات في محلها خاصة وان السياسة الحكومية في بناء مشروع الموازنة لم تشهد تغيرا يستجيب للتغيرات على ما يرى مراقبون مستقلون. لكن هؤلاء يتساءلون عن سبب وجود قرابة 10 مليارات دولار مكدسة كودائع للفلسطينيين في البنوك دون وجود جرأة على استثمار جزء منها بحيث يجري الحد من البطالة وتقليل العجز في الميزان التجاري.

ويرى الباحث الاقتصادي نضال عويضات ان مساهمة القطاع الخاص “المتواضعة” في الناتج المحلي الاجمالي تؤشر على غياب حركة استثمارية نشطة من الخارج.

ويؤكد في حديث مع وكالة فلسطين 24 أن النتاج المحلي الفلسطيني ظل حبيس خطوط حمراء وضعتها “اتفاقية أوسلو” وأخواتها. منتقدا غياب أو قلة مبادرات القطاع الخاص للدخول في شركات عربية من أجل جذب الاموال والسيولة من الخارج.

 
 

أضف تعليقك