الحدث- محمد غفري
أطلقت اللجنة الوطنية للشمول المالي في فلسطين ممثلة بكل من محافظ سلطة النقد السيد عزام الشوا ورئيس مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال الدكتور نبيل قسيس، الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في فلسطين، وذلك خلال حفل أقيم اليوم الأحد في قصر رام الله الثقافي في مدينة رام الله.
وتهدف الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في فلسطين إلى زيادة نسب الشمول المالي بالدولة الفلسطينية، إلى جانب تحقيق الرؤية الفلسطينية نحو قطاع مالي متطور يلبي الاحتياجات المالية لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الرفاه الاجتماعي للأفراد، وكذلك رفع نسبة الشمول المالي للأفراد البالغين من 36.4% إلى 50% كحد أدنى بنهاية عام 2025، وكذلك تعزيز وصول واستخدام كل فئات المجتمع للخدمات المالية من خلال القنوات الرسمية المناسبة بالتكلفة والوقت المعقولين، وحماية حقوقها، وتعزيز معرفتها المالية بما يمكنها من اتخاذ القرار المالي المناسب.
محافظ سلطة النقد السيد عزام الشوا أكد في كلمته على أهمية إطلاق الاستراتيجية باعتبارها مشروعاً هاماً وحيوياً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، والتي تم صياغتها لتتواءم مع خطة التنمية الاقتصادية للحكومة وكذلك مع أهداف التنمية المستدامة الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة في عام 2016.
وقال الشوا إن الجهود تضافرت خلال السنوات السابقة بين سلطة النقد وهيئة سوق رأس المال والمؤسسات الشريكة من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني لإعدادها، حيث توجت هذه الجهود بإعداد وثيقة الاستراتيجية وخطة عملها التنفيذية وفقاً للأسس والمعايير الدولية ذات العلاقة حتى نالت الاعتماد الرسمي من مجلس الوزراء الموقر خلال عام 2018.
وأشار محافظ سلطة النقد إلى أن البنية التحتية للنظام المالي حديثة ومتطورة وفق المعايير الدولية، وكذلك الانتشار والتنوع في الخدمات المصرفية حقق معدلات جيدة، إضافة إلى استخدام الحسابات المصرفية بين البالغين والتي تجاوزت نسبتها حوالي 63%، والبيئة القانونية وحماية الحقوق للمستهلكين متوفرة، كما أن كفاءة وكفاية مزودي الخدمات المصرفية عالية جداً.
وأضاف محافظ سلطة النقد أنه بالرغم من التقلبات في الأوضاع السياسية والاقتصادية التي مرت بها فلسطين، أدركت سلطة النقد أهمية إنشاء استراتيجية وطنية للشمول المالي وكانت من أوائل البنوك المركزية التي بادرت في هذا المجال، واستطاعت خلال السنوات السابقة تحقيق العديد من الإنجازات والتي تصب جميعها في مصلحة الشمول المالي.
من جهته أشار الدكتور نبيل قسيس رئيس مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال الفلسطينية إلى أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في فلسطين يمثل نقطة البداية نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية المحددة فيها، وذلك من خلال بدء التنفيذ الفعلي لخطة العمل التفصيلية المنبثقة عنها وبالتعاون مع كافة الشركاء وفقاً للإطار الزمني المحدد لتطبيقها والممتد لثماني سنوات.
وأضاف الدكتور قسيس أن الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، من خلال ما تتيحه من فرص للفئات المجتمعية الأقل حظاً للاستفادة من الخدمات المالية، بما يمكنها من تسخير تلك الخدمات لأغراضها الحياتية والعملية وتحسين واقع حالها، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية للشمول المالي تؤمن أن تعزيز الشمول المالي في فلسطين يسهم وبشكل مباشر في تعزيز التنمية الاقتصادية وتخفيض نسب البطالة والحد من مستويات الفقر وزيادة نسب الرفاه الاجتماعي، وهي الأهداف الأسمى للشمول المالي في فلسطين والتي تأتي منسجمة وأجندة السياسات الوطنية.
وأوضح د.نبيل قسيس أن ما يميز الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في فلسطين أنها تغطي القطاع المالي بشقيه المصرفي وغير المصرفي وأننا في هيئة سوق رأس المال إضافة إلى قيادتنا المشتركة مع سلطة النقد في تطبيق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، وكجهة مسؤولة على الرقابة والإشراف على القطاع المالي غير المصرفي، مستمرون في المضي قدماً في استراتيجية الهيئة الهادفة إلى زيادة عمق ونشاط القطاعات لتلبية احتياجات الفئات المجتمعية المستهدفة ووفقا لمتطلبات تعزيز الشمول المالي، وبالتعاون مع الشركاء، حيث سيتم العمل على تعزيز الثقة وزيادة المعرفة بالخدمات والمنتجات التي يقدمها قطاع التأمين الفلسطيني، وتطوير منتجات تأمينية تلبي احتياجات رياديي الأعمال والمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، واتخاذ السياسات والإجراءات التي تسهم في تحقيق قطاع التأمين لدوره في التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية، إضافة الى استمرار العمل على تعزيز دور قطاع التأجير التمويلي في توفير البدائل التمويلية لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة والتي تناسب احتياجاتهم وتلبي متطلباتهم التمويلية اللازمة للبدء بمشاريعهم الإنتاجية، وفقاً لصيغ التأجير التمويلي التي تقوم على أساس الانتفاع من الأصل من خلال الحيازة الاقتصادية كبديل عن الحيازة القانونية للأصل الأمر الذي يسهل من توفير المعدات والأدوات الإنتاجية لأصحاب الأعمال.
ممثل الرئيس في حفل الإطلاق، الدكتور محمد مصطفى المستشار الاقتصادي للرئيس محمود عباس، أكد في كلمته أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي اليوم يأتي استكمالاً للجهد الوطني الشامل الهادف إلى تأسيس اقتصاد وطنيٍ قوي وقادر على القيام بأعباء الدولة المستقلة الآتية لا محالة.
وأضاف مصطفى أن الاستراتيجية الوطنية العليا كانت دائماً وما زالت تتمحور حول النضال بهدف نيل الحرية وتحقيق الاستقلال على كافة الصعد. ولا شك بأن بناء الاقتصاد الوطني واستقلاله يشكل جزءاً رئيسياً من هذه الاستراتيجية.
وتخلل حفلَ الافتتاح عرضُ فيلم الشمول المالي في فلسطين، وإطلاق شعار الاستراتيجية، وعرض موقع الشمول المالي في فلسطين، وفقرة فنية، وحظي باهتمام ملموس من قبل الأوساط الاقتصادية والإعلامية.
واختتم الحفل بإطلاق الاستراتيجية من قبل رئاسة اللجنة الوطنية ومباشرة العمل بها بشكل رسمي.